اعلانات التوظيف بالقطاع الخاص

وشْحال باقي ليك أوْلدي باش تولّي جدارْمي؟



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وشْحال باقي ليك أوْلدي باش تولّي جدارْمي؟

مُساهمة من طرف amedjar في الجمعة 21 ديسمبر 2012, 17:37



عندما يهيمن المخزن على مقاليد البلاد والعباد لعقود طويلة، فإنه من الطبيعي أن يصاب الناس بعقدة اسمها «البوليس» أو المخابرات» أو «أصحاب النفوذ»،

بحيث تستمر عقدة المخزن حتى لو دخلت البلاد ديمقراطية حقيقية.

المغرب لم يدخل بعدُ ديمقراطية حقيقية ولا ديمقراطية مزيفة، لذلك فإن الأخبار التي نسمع عنها بين الفينة والأخرى تدل على أن الناس لا يزالون مصابين بعقدة «تمْخزانيت»، وسيمر وقت طويل قبل أن يشفى الناس من هذه العقدة المزمنة التي يحار في شفائها الإنس والجان.

فقبل بضعة أسابيع، سمع الناس عن رجل أعمال يتقمص دور بوليسي. تصوروا أن رجل شرطة نزيها يمضي سنوات طويلة من عمره لكي يوفر بعض المال لشراء بيت أو سيارة؛ بينما رجل أعمال، نال كل ما يريده من غنى ونفوذ، رأى في النهاية أن ما ينقصه هو أن يصبح بوليسيا.

وقبل أيام، سمع الناس عن امرأة كانت تلبس زيا خاصا بالجمارك، وكانت تتحرك في مطار محمد الخامس تحرك السمكة في الماء. ويبدو أن شيئا ما جعلها تقع في أيدي الأمن، فاعترفت بأنها «ديوانية» مزورة، وأنها استلفت الزي من «ديوانيّ» يعرفها. يحار المرء في تفسير هذه الواقعة، وما إذا كانت هذه المرأة قد خرجت إلى المطار لكي تشعر فقط ببعض النفوذ والسطوة أم إنها خرجت لكي تطبق نظرية «دّي.. وانا».

في حوادث أخرى سابقة، تم ضبط العشرات، وربما المئات من الناس الذين ينتحلون صفات أمنية، بما فيها صفات أشخاص وازنين في الجيش أو الأمن أو المخابرات، وكلهم كانوا يهدفون إلى شيئين لا ثالث لهما، إما الاحتيال والنصب من أجل الابتزاز والحصول على المال، أو منح أنفسهم نفوذا مخزنيا ظلوا يحلمون به منذ الصبا.

في حالات كثيرة، تم ضبط أشخاص لم يترددوا في انتحال صفات أمنيين بالقصر الملكي، وهناك من حملوا بطائق «يؤكدون» بها هذه الصفة. ويبدو أن الرغبة العارمة في تقمص أدوار الأمن والدرك وغيرها لم يكن ممكنا أن تكون بهذه الطريقة لولا وجود أمنيين رسميين يمارسون أدوارا شبيهة بأدوار المافيا، والناس يتذكرون بالتأكيد حكاية الكوميسير ثابت، ويتذكرون أيضا «مافيا الكوميسارية» بطنجة، حين تم إسقاط شبكة من 20 أمنيا ومخبرا كانوا يقومون بأعمال شبيهة بأعمال «الكوزا نوسترا» الإيطالية.

هكذا يبدو جليا أن الدولة المخزنية تربي شعبا معطوبا وحاملا لعقد نفسية كثيرة. وفي الماضي القريب، كان قرابة 90 في المائة من تلاميذ المدارس المغربية يتمنون أن يصبحوا بوليسا أو دركيين، ولو سألنا اليوم تلاميذ المدارس فإن نسبة كبيرة منهم سيقولون إنهم يتمنون لو أن آباءهم كانوا بوليسا أو شيئا يشبه ذلك، فالإنسان دائما يتمنى أن يتقمص دور شخص يخاف منه، ونحن لم نتخلص بعد من أدران عقود طويلة من الخوف.

هناك حكاية حقيقية تترجم إلى أي حد يسكن داخل الناس ذلك الخوف الممزوج بالرغبة في تقمص دور المخزن.. إذ يُحكى أن طالبا بدويا متفوقا أنهى دراسته في المغرب، ثم سافر إلى الخارج ودرس سنوات طويلة، وفي النهاية عاد إلى قريته النائية.. سألته أمه أين وصل في دراسته، فقال لها إنه حاصل على الدكتوراه. طأطأت الأم رأسها قليلا كأنها تفكر في شيء محير ثم توجهت إليه بالسؤال قائلة: وشْحال باقي ليك أوْلدي باش تولّي جدارْمي؟

الذين لم يجرؤوا على انتحال صفات أمنية سلكوا طريقا آخر، وأسهل طريق هو شراء بطاقات تدل على أنهم شرفاء، وهي بطاقات تباع في الغالب بألف درهم، وهكذا يصبح الفارق بين المواطن الشريف والمواطن غير الشريف هو ألف درهم... فقط لا غير.

وقبل بضعة أيام، قامت عصابة من «الشرفاء» بغزوة في مستشفى بمراكش، عندما منع أفراد من الأمن الخاص حوالي سبعة أشخاص جاؤوا بمريض إلى المستشفى وأرادوا أن يدخلوا معه كلهم، كما لو أنهم ميليشيا مسلحة في كولومبيا.

ويبدو أن أفضل حل لقضية «الشرف» هاته هو أن يُقدم فورا كلُّ شخص تـُضبط بحوزته «بطاقة شرف» إلى المحاكمة، لأن تلك البطاقات عنصرية ومناوئة للدستور الذي لا يفرق بين المواطنين، بحيث يصبح تاجر الحشيش أو بائع الكوكايين أو السكير المعربد أو اللص أفضل من باقي المواطنين.

هكذا صار الوضع عندنا سرياليا إلى درجة غريبة، فالجميع «يتحكّر» على الجميع، ويبقى المواطنون العاديون في آخر اللائحة، فيتكفلون بالاعتداء على بعضهم البعض بطرقهم الخاصة.




عبد الله الدامون - المساء





amedjar
المدير العام للمنتدى

المشاركات : 13112

نقاط : 136999
الجنس : ذكر
المدينة : وجدة
العمر : 34
العمل/الترفيه : متعدد التخصصات
التسجيل : 19/04/2008

http://www.concour-maroc.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وشْحال باقي ليك أوْلدي باش تولّي جدارْمي؟

مُساهمة من طرف jawads في الجمعة 21 ديسمبر 2012, 19:39


المقال كله جميل, لكن مااعجبني اكثر هذه الفقرة التي تدل على العديد من النواحي وان كانت مضمرة بعد الشئ في واقعنا المعيشي.
هكذا يبدو جليا أن الدولة المخزنية تربي شعبا معطوبا وحاملا لعقد نفسية كثيرة. وفي الماضي القريب، كان قرابة 90 في المائة من تلاميذ المدارس المغربية يتمنون أن يصبحوا بوليسا أو دركيين، ولو سألنا اليوم تلاميذ المدارس فإن نسبة كبيرة منهم سيقولون إنهم يتمنون لو أن آباءهم كانوا بوليسا أو شيئا يشبه ذلك، فالإنسان دائما يتمنى أن يتقمص دور شخص يخاف منه، ونحن لم نتخلص بعد من أدران عقود طويلة من الخوف.

jawads

المشاركات : 2143

نقاط : 29802
الجنس : ذكر
المدينة : المغرب
العمر : 24
العمل/الترفيه : كل شئ ممكن..بمشيئة الله
التسجيل : 18/09/2011

http://www.concour-maroc.com/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى