اعلانات التوظيف بالقطاع الخاص

عمل المرأة في مواجهة سؤال: لو كان زوجك ميسور الحال؟



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عمل المرأة في مواجهة سؤال: لو كان زوجك ميسور الحال؟

مُساهمة من طرف amedjar في الأحد 10 مارس 2013, 13:23



قعود المرأة في بيت الأسرة بعد تخرجها من سنوات الدراسة الطويلة وحصولها على الديپلوم، لم يعني يوما لأحد أنه اختيار، أنه رفض لثقافة الدراسة لأجل العمل، أن المرأة ربما راضية بوضع أسرتها المادي، بواقعها المعيشي، بحياة تستقر فيها في بيتها إلى بيت زوجها بعد سنوات دراسية نمت قدراتها الفكرية والعقلية.. لم يعني يوما لأحد أنه اختيار، ثورة على ما يفرضه عليها الواقع وما يلقيه عليها المجتمع من أحكام باطلة، إنما يعني وبالضرورة لكل من وجدها جالسة في البيت بعد سنوات الدراسة، أنها: "عاطلة"!

***
يستبقن وقت الفرصة اليومية لينتشين بسيجارة أو اثنتين، في مقتبل العمر، في بداية الثلاثينات، ظهر التعب على ملامح وجوههن المعبأة بالكريم الواقي من الشمس، كأن مراكز الاتصالات تعيد برمجتهن لتفرز في غضون أشهر نفس النوعية، فتيات منهكات من شدة محاولات الإقناع عبر الهاتف لبيع منتجات ليس لها ماهية ، تأمينات بعد الوفاة، أو اشتراك لعروض شبه وهمية، بفرنسية مفبركة، وآذان تورمت من السماعات وأعين احمرت من ضوء الحواسيب.

متزوجات، مطلقات، أغلبهن عازبات. تقول أمال في عقدها الثالث: "ماكاين والو هنا.. كولهوم ولاد الحرام باغيين غير يتفلاو".. نعم، لو وجدت الرجل الميسور المسؤول القادر على تحمل نفقتي ليغنينّني عن هذا العمل، أو كما قالت حرفيا، عن "هاد الويل".. "وشكون كره يڭلس فالدار.."

غزلان. ص، ممرضة بأحد مستشفيات الرباط، منذ أكثر من 6 سنوات، دخلت مدرسة التمريض بعد سنة من حصولها على شهادة الباكالوريا، وتخرجت واشتغلت من فورها، ألفت العمل وألفها.. مرت بعلاقات عاطفية فاشلة، من داخل وخارج المستشفى، لكنها لم تفهم سبب هروب عشاقها من الزواج كما عبرت بالحرف: "ياك كيقلبو على الموظفة.. وها أنا موظفة"! تزوجت منذ سنة، وخافت أن تسأل زوجها عن إمكانية الجلوس في البيت، هو الذي تزوجها عن حب وشجعه على حبها الراتب، فإن ألغت الراتب هل يبقى من الحب شيء.

مسؤولة موارد بشرية في أحد الشركات الفرنسية التي فتحت فروعها حديثا بالمغرب، تتقاضى فوق العشرة آلاف درهم ونصف شهريا، اكترت شقة بعد طلاقها وجهزتها بأفخم الأثاث هربا من تعليقات الأسرة اليومية ونظرات أهل الحي وأفكارهم اتجاه المطلقة، أين كانت، من أين أتت، مع من تحدثت، كلها ترمي بسمعتها عرض الحائط. انتكست في شقتها الصغيرة وانتظرت خاطبا، وطال الانتظار. تحب عملها رغم العناء اليومي، أو بالأحرى تحب الراتب الشهري الذي يغنيها عن السؤال والحاجة، ولو وجدت الزوج المقتدر الغني، تجيب: "هل أترك العمل؟.." تبتسم ثم تتردد. "أفكر في الأمر".

مسعودة، "طيابة" في أحد الحمامات العمومية منذ أكثر من 20 سنة، منهكة الصحة والقلب والبدن، شاخت قبل أوانها، ركبت أسنانا حين فقدت كل أسنانها، لم تتزوج بعد، تعيش لوحدها بعد أن مات الوالدان وهاجر الإخوة وابتعد الأحباب، لكن جيران الحي الشعبي المتزاحم مساكنه يؤنس وحدتها. "باقي ما جا.. راه جاي فالطريق". هكذا بابتسامة تجيب زميلاتها في الحمام الشعبي، زميلات متزوجات بأطفال، هل العنوسة سببها في العمل، وما بال زميلاتها؟ بل إنه الفقر والحاجة، لو.. كلمة تتردد كثيرا على أفواههن جميعا.. من يا ترى تحب ذاك العمل!

عسكرية في رتبة ملازم، الحاجة، كما يناديها الكل، الحاجة ب. فاطمة، دخلت المجال العسكري حين دخل الكل. كان ذلك بعد الاستقلال مباشرة، الكل كان يتوظف من دون سؤال ولا تفكير: "فور تخرجنا من الإعدادي فتحت أبواب الوظائف الحكومية والعسكرية، وعمل الرجال والنساء سواء، رغم أن ثقافة عمل المرأة في الوظيفة العمومية كانت فكرة جديدة على المجتمع، فأمهاتنا ألفن القعود في البيت، والعمل في التجارة إن كن غنيات بأن يوكلن تاجرا يستثمر أموالهن ويرد لهن الأرباح، أو في الحياكة أو الخياطة إن كن محتاجات".. الحاجة تنتظر بفارغ الصبر منذ أكثر من 5 سنوات أن تتقاعد؛ تقاعد يؤجل كل سنة! تعبت، لكنها لم تندم لأنها اشترت بجهد 40 سنة من العمل العسكري شقة! ولم الندم وهي لم تفكر يوما في الأمر، ربما.. لو كان زوجها رحمه الله غنيا، لكانت طلبت التقاعد النسبي منذ سنوات.. كما تقول بالحرف: "من منا ترفض حياة الرفاه داخل بيتها دون تعب العمل".

طبيبة، حنان في منتصف الثلاثينات، متزوجة ولها إبن في عامه الرابع، تركت زوجها وابنها وغادرت إلى قرية نائية حيث أرسلتها السلطات، هو قانون التوظيف بعد التخرج، ليس لها يد في الأمر. مهنة الطب تستهويها كثيرا، لكن البعد عن الزوج والإبن ليست هواية أحد. لا تفكر أبدا في الخروج من العمل، فمن يا ترى سيعين الزوج على مصاريف الحياة، من يدفع أقساط السيارة الجديدة والأثاث.. لو! كلمة لا يستطيع أحد أن يطرحها على أم مكروبة على ابنها، لو كان زوجها غنيا لما فضلت الابتعاد..

لو كان الزوج غنيا، لو كان الزوج ميسورا، لو كان الزوج مقتدرا، لو كان الزوج مسؤولا، لو كان من الممكن أن يحصل شيء يغنيها عن العمل، عن الاستيقاظ صباحا وارتداء الملابس والخروج من بيتها، إلى الشارع العام، إلى عالم الذكور، إلى الخارج، لتتزاحم على المواصلات، لتتضارب على لقمة عيش عنيفة، صعبة، مريرة، عنيدة، تقتصها بألم، لو كان من الممكن أن يوفر عليها أحد ذاك الإنهاك اليومي، ذاك التعب الجسدي، ذاك الهم النفسي، ويوفر لها ما تحتاجه من مسكن وملبس ودواء ولأولادها، ويهديها كلما تيسر له ما يفرحها، ويعينها بالقول الطيب والنظرة الحسنة.. لو رفق الرجال بالقوارير.. لو، كلمة فيها الكثير من الوهم القليل من الأمل.. تفكرها فيها المرأة كما الحلم لتغنيها لثواني عن حكم المجتمع عليها بالعمل.

هسبريس ـ مايسة سلامة الناجي



amedjar
المدير العام للمنتدى

المشاركات : 13112

نقاط : 136999
الجنس : ذكر
المدينة : وجدة
العمر : 34
العمل/الترفيه : متعدد التخصصات
التسجيل : 19/04/2008

http://www.concour-maroc.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى