اعلانات التوظيف بالقطاع الخاص

مجزرة بلقصيري وسؤال المواكبة النفسية لرجال الأمن



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مجزرة بلقصيري وسؤال المواكبة النفسية لرجال الأمن

مُساهمة من طرف amedjar في الأربعاء 03 أبريل 2013, 13:59



لأعباء النفسية والعملية للشرطي جزء من مهمته المرتبطة بمقارعة الأخطار والجرائم

أحالت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالقنيطرة، أمس (الأربعاء) على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف، حسن البلوطي، الشرطي الذي أطلق الرصاص من مسدسه الوظيفي في حق ثلاثة من زملائه، متسببا في فاجعة لم يشهدها المجتمع المغربي، وكذا جهاز الشرطة المغربية على امتداد العقود الخمسة الماضية.

وأثار الحادث العديد من التساؤلات والتفسيرات، منها ما اعتبر الحادث ناقوس خطر يقتضي إعادة النظر في تسليح موظفي الشرطة، ومنها ما اعتبر الفاجعة مناسبة لفتح النقاش حول السياسات العمومية المتعلقة بالحكامة المندمجة لقطاع الأمن، ومنها ما وجد في الواقعة فرصة سانحة لتصريف رسائل ذاتية ضد جهاز وموظفي الأمن.

استعمال شرطي النيران الصديقة في حق زملائه، واقعة تتكرر في مختلف المجتمعات بما فيها المتقدمة، إذ تشهد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإنجلترا باستمرار حالات مماثلة سواء من جانب رجال الشرطة أو الجنود أو حتى المواطنين، وفي كل مرة، يتم الحديث رسميا عن خلل في البناء الشخصي والنفسي لمرتكب تلك الفواجع، دون المطالبة بتقنين حمل السلاح الوظيفي، الذي يعتبر من ضروريات الوظيفة الأمنية والعسكرية.

دونما الخوض في متاهات الأعباء الوظيفية ومحاولة استعمالها في كل مرة مشجبا لتبرير حوادث انتحار شرطي أو استخدامه لسلاحه الوظيفي، وذلك لسبب بسيط هو أن أعباء موظف الشرطة النفسية والعملية هي جزء من مهمته المرتبطة بمقارعة الأخطار والجرائم، وهي موجودة في مختلف أجهزة الشرطة في العالم، وليست حكرا على المغرب، كما أن التسليم بهذا المعطى الأخير يقتضي مبدئيا أن يقوم مختلف العاملين في حقل الأمن بإطلاق الرصاص يوميا على أنفسهم أو زملائهم أو ضد المواطنين، وهي مسألة غير صحيحة، من منطلق أن هذه الحوادث قليلة جدا بمعيار المعطيات الإحصائية.

لكن حادث مفوضية بلقصيري ينبغي أن يشكل إيذانا بإرساء مواكبة سيكولوجية فعلية وفعالة لموظف الشرطة، تبدأ من يوم التوظيف إلى غاية الإحالة على التقاعد، مرورا بسنوات الخدمة الشرطية، مع تباين في درجات ومستوى المواكبة، بحسب ما إذا كان الشرطي يشتغل في الشرطة القضائية والأمن العمومي، أو يشتغل فقط في قطاعات أمنية ذات طبيعة إدارية. وهنا ينبغي أن تتحمل الدولة والحكومة مسؤولية توظيف أطباء نفسانيين وأخصائيين في علم النفس لمواكبة موظف الشرطة، كما ينبغي على مديرية الأمن الوطني الاهتمام أكثر بالجانب الاجتماعي لموظفيها، بما يسمح لهم بالتغلب على معاناتهم الداخلية، والنهوض بالتزاماتهم الوظيفية.

برمجت المديرية العامة للأمن الوطني في سنة 2012، بندا في ميزانيتها الفرعية برسم السنة المالية 2013، يروم توظيف أكثر من ثمانية عشر طبيبا نفسيا، لتعزيز الأطر الطبية الموجودة حاليا بكل من مصالح الصحة الأمنية وفرق الشرطة القضائية، وهو ما يكشف عن تحول في العقلية الأمنية ويوضح مدى اقتناعها بأهمية البعد النفسي في التخفيف من التفاعل الداخلي لمشاكل الشرطي، ويستوجب في الآن نفسه أن تكون الحكومة سندا لتعزيز هذه المقاربة الجديدة، بدل الإغراق في التسويف بدعوى ترشيد النفقات العمومية، وإن كان ذلك على حساب أمن الشرطي وأمن المواطن. فالترشيد وعقلنة صرف المال العام لا يعنيان وضع مثبطات للمرافق العمومية الحيوية والإستراتيجية، بشكل يحول دون تمكينها من مزاولة مهامها، وإنما يعني ضمان صرف الأموال العامة في مكانها، لا تحجيم الميزانيات وتقليصها.

المصطفى صفر - الصباح




amedjar
المدير العام للمنتدى

المشاركات : 13147

نقاط : 137419
الجنس : ذكر
المدينة : وجدة
العمر : 35
العمل/الترفيه : متعدد التخصصات
التسجيل : 19/04/2008

http://www.concour-maroc.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى