اعلانات التوظيف بالقطاع الخاص

مبديع و سياسة فرق تسود في التوظيف المباشر



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مبديع و سياسة فرق تسود في التوظيف المباشر

مُساهمة من طرف amedjar في الخميس 29 يناير 2015, 12:52




أكيد أن النفوس تهتز وتتغير وقد تصل إلى حد الانفجار؛ لأن «الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده» وهذا طبيعي في النفس البشرية، فعندما يكون الانتظار استغرق آجاله المحدودة ولم يطل المنتظر، فانتظر منها ردا مؤسفا. وما دامت النفس عضوا حساسا لا يقبل الجرح ولا المس بالوتر الحساس، فإن المعطلين المرابطين بالعاصمة الرباط ذوي الشواهد العليا، لم يكن انتظارهم عبثا بل كان مفعما بالأمل والتسويف، وعندما تمس نفوسهم فإنها ترفض ذلك وتقاوم بشتى الوسائل، هذه النفس التي تخطت حواجز الفقر لتحصيل المعرفة غير متكلة على الدولة، بل متواكلة على تحفيزات داخلية تلسعها كلما جرتها ويلات الزمن التعيس إلى التوقف والوقوف على استمرارية الحياة العلمية. وليست على تحفيزات من الدولة التي تعبث بهذه الفئة التي لا زالت تجد الطريق المسدود أمام مستقبلها المفعم بظلام دامس، وذلك بسبب البرامج الحكومية العمياء والصماء، مما يلوح بمستقبل غير ظاهر لا يجلي أفق هذه النفس المعطلة، وإنما يزيد من تشاؤمها، ليعاد السيناريو من جديد، المتمثل في التلاعب بعقول الأطر العليا المعطلة والتلاعب بفئات مثقفة، التي إذا وجدت فضاء آخر لتم استثمار هذه العقول النيرة. ولكن عبثية المسؤولين تكرس للامبالاة بغية تهميش الإنسان المثقف. فلو كانت فعلا حكومة قائمة مرتكزاتها على رؤيا واضحة، لما وجدنا هذا الكم الهائل يضيع كما تضيع مناجم عديدة تستفيد منها بلدان أخرى.

ومما يزيد الطين بلة، هو التصريح الأخير للسيد الوزير «مبديع» وزير الوظيفة العمومية الذي أثار انتباه الأطر العليا المعطلة، عندما صرح بأحقية المعطلين الصحراويين في التوظيف المباشر، وتجريم توظيف الأطر العليا المعطلة بالرباط، بذريعة أنه فساد. والفساد هو الذي تتخبط فيه الحكومة بنفسها والواقع يوضح ذلك. إن التوظيف سيد الوزير حق للجميع والصحراء بلدنا جميعا، ولا تجعل من الجغرافية وسيلة لتمرير مشروع شخصي. سيد الوزير نحن في الرباط مرابطون وأنت تدري ذلك، فلا تضع مكان الرؤيا لدينة سوداء وتخفي عنا مستقبل الحياة. سيدي الوزير إن مقولة فرق تسود لم تعد في زمننا صالحة، فهي وئدت زمن موت المقيم العام «ليوطي». سيد الوزير حقنا في التوظيف حق دستوري. فلا تخفوا عنا مشروع الديمقراطية الحقيقية – لو كانت الديمقراطية مشروعا حقا في هذا البلد الجريح- لكن للأسف الشديد لم تكن مشروعا وإنما بلغة «بيير بورديو» عنفا رمزيا تمارسه الجهات المسؤولة لتنويم الرأي العام وتخدير النفوس المهووسة إلى فعل الديمقراطية الغائب والحاضر؛ الغائب عندما ينبع فساد من جهات لها ركائز ثابتة لا يقدر القانون على تحريك مسطرة فيه مثل ما وقع في وزارة الشبيبة والرياضة، والحاضر في اللحظة التي ينبع فيها صوت يشجم هذا الفساد، فتتحرك المساطر بتهم مفبركة كما وقع في محاكمة المعطلين التسع.

إن فعل الديمقراطية عنفا رمزيا فعلا، وذلك باختيار جهة وتبخيس أخرى. إن تصريح سيد الوزير، هو زعزعة لفعل الديمقراطية الذي تنادي به القوى السياسية، فطريقته هاته سيحولها إلى مفهوم غير قابل للأجرأة في بلد كالمغرب. سيد الوزير توظيف الآخرين دوننا، يجعل النفس المعطلة تخرج من ذاتها وتتقمص شخصية المنفية؛ في وطن غير وطنها، لها جغرافية الوطن، وليس لها حق الانتماء. فعندما ينطق سيد الوزير «مبديع» بأحقية المعطلين الصحراويين في التوظيف المباشر، فمن نحن؟ هل نحن مجموعة فارغة بلغة الرياضيات أو نسبيون بلغة الفيزياء؟ بالطبع السؤال لا يحتمل إلا جوابا واحدا، مفاده أن المعطلين بشوارع الرباط هم مغاربة من الدرجة الثانية. فالدبلوماسية المغربية تعتبر أن السكان الصحراويين هم مغاربة من الدرجة الأولى، بينما نحن نؤمن بقضية الصحراء بأنها همنا جميعا وننادي بها في شعاراتنا «الصحراء مغربية»، نحن لا نؤمن بها لقضاء مصالحنا كالآخرين وإنما نؤمن بها كدم يسري في عروقنا. ولكن لماذا هذا الحيف؟ ولماذا هذه التفرقة السياسية؟ وأين هي الديمقراطية؟ ففي كل خطاباتكم ترددون أغنية«المغاربة سواسية»، أين هي المساواة؟ ربما تهنا عندما كنا نلقي بأسماعنا إلى خطاباتكم الفارغة من لغة الإصلاح والمفعمة بلغة الفساد. إننا كنا ننتظر في الإستراتيجية الجديدة لإخراجنا من أزمة البطالة والعطالة، فإذا بكم وضعتم إستراتيجيتكم لتشغيل المغربي من الدرجة الأولى وترك المغربي الآخر يحتضر، ربما عدتم لسياسة فرق تسود حتى تضمنوا كراسي جديدة في قبة البرلمان. واحسرتاه لتفكير أأرقنا في أزمنة ماضية وضننا أنه مات، لكن عاد من جديد ليكون مفتاحا للمصلحة الشخصية.

نحن المعطلون كنا على أمل منفتح على جميع الاحتمالات بخصوص ما تتداوله الجهات المسؤولة لتخليص حاملي الشواهد العليا من نزق شوارع الرباط، فإذا بنا نفاجؤ من وزير مسؤول على الوظيفة العمومية يبخس حاملي الشواهد العليا بالرباط، ويحمل على عاتقه سياسة التوظيف المباشر للجهات الجنوبية. سيدي الوزير للتذكير: نحن أبناء هذا الوطن جميعا ومن يفرق بيننا لا يعرف مفهوم الوحدة المغربية. سيدي الوزير نحن معطلون جميعا والأصغر فينا سنه يتجاوز تسع وعشرين عاما ليس لدينا خيار آخر غير التوظيف. سيدي الوزير نحن مهمشوا هذا الوطن عانينا في دراستنا من قلة الحاجة ولا زلنا نعاني منها الآن، كبرنا فيها ولازالت تشدنا بين أيديها ولكن بسببكم أنتم، أين هو حزب العدالة والتنمية المكرس الوحيد في هذا البلد لفعل الفقر المدقع، فنحن لسنوات مضت – منذ أن دخل الحزب إلى الحكومة- ننتظر الفرج. قلتم المغرب في أزمة فملأتم صناديقه الفارغة بالضرائب وأصلحتم صندوق المقاصة وأرجعتم الملايير المهربة، وفي الأخير وفرتم مناصب سامية للمغربي من الدرجة الأولى وتركتم المغربي من الدرجة الثانية، ربما أن الأخير لا يوجد من يتكلم على وضعيته؛ لأنه لا يهمكم فهو من أبناء الطبقة الفقيرة، فهمنا قصدكم، شكرا سيدي الوزير وشكرا وطننا العزيز نعيش في تربك فتبتلعنا وترمينا. لماذا نحن بالضبط وليسوا هم؟

نحن نحبك، فلماذا هذا العذاب. يا وطننا العزيز أنت تعلم من نحن ومن هم؟ وتعلم حالنا و أحوالنا فذكرهم بأننا أبناؤك لا نغادر تربك وسنبقى معلقين بك وندافع عنك مهما كان الثمن. ولن نفارقك حتى نحقق ما تصبو إليه، فتعطينا ما نستحقه. ذكرهم بأننا أبناء الفقراء حقنا مهضوم ومستقبلنا مغموم وجسدنا منهار ومبدؤنا صامد، لا ملجأ إلا النضال ولا خيار إلا الصبر. ذكرهم بأن ترب الصحراء ليس للمواطن من الدرجة الأولى، بل لنا جميعا سندافع عنه بالغالي والنفيس حتى نعانقه بكل حرية ونفس عاشق. سيدي الوزير تسع معطلين يقبعون في سجن الزاكي، أمهاتهم تسقطن في كل ثانية دموعا ليس غضبا على السجن، وإنما غضبا على الثقة التي وضعن فيكم أيام الانتخابات، فلو كن يعلمن بأحوالكم والله ما سجلن في اللوائح الانتخابية. سيدي الوزير آباؤهم أقسموا بأنهم لن يخيبوا أبدا؛ لأنهم ولدوا رجالا أوفياء لهذا الوطن، وضعوا فيكم أملا كبيرا لتخليصهم من البطالة وليكونوا المعيل الوحيد لهم. وفي الأخير كانت الصدمة قوية حين صار الآباء هو من يوفرون لهم قوتهم عند كل أسبوع من الزيارة. شكرا سيدي الوزير كنا ننتظر منك إيفاء هذه النخبة بحقها في الإدماج المباشر في الوظيفة العمومية، فكرست لمبدإ الزبونية والمحسوبية.

عبد الرحيم الطبيب - الأربعاء، 28 يناير 2015 
إنصاف بريس

amedjar
المدير العام للمنتدى

المشاركات : 13112

نقاط : 136999
الجنس : ذكر
المدينة : وجدة
العمر : 34
العمل/الترفيه : متعدد التخصصات
التسجيل : 19/04/2008

http://www.concour-maroc.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى