اعلانات التوظيف بالقطاع الخاص

مهنة التعليم بين القطاع العام و القطاع الخاص



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مهنة التعليم بين القطاع العام و القطاع الخاص

مُساهمة من طرف amedjar في الإثنين 27 يوليو 2015, 22:46



تروج على صفحات التواصل الاجتماعي صورة لبلاغ منسوب إلى وزارة التربية الوطنية، يتضمن الإشارة إلى بعض التعديلات التي أحدثت على مرسومين يهم أحدهما التكوين في مراكز مهن التربية. فهم من هذا التعديل ان التكوين في مهن التربية اليوم صار منفصلا عن التوظيف في أسلاك نساء ورجال التعليم بالوظيفة العمومية. مما أثار نقاشا حول الأبعاد الحقيقية لهذا التغيير ودواعيه وآثاره السلبية على فرص التشغيل في هذا الميدان. .. 

هناك من ربط التعديلات بسياسة عامة للحكومة ترمي إلى التخلي التدريجي عن القطاعات الاجتماعية وخوصصتها. وهناك من يرفض تلك التعديلات لأسباب مبدئية ..

أوافق بدون تحفظ على مخاوف الرافضين لهذا الفصل بين التكوين والتوظيف، لكنني لا أستطيع أن أرفض هذا القرار او أقبله لأسباب إيديولوجية فقط. ذلك ان بعض  تحاليلنا المبدأية تحكم علينا بالبقاء خارج دائرة القدرة على تقديم مقترحات بديلة تلائم طبيعة المشكلات المطروحة في الواقع، لا فقط التصورات المجردة لما  نحلم به.

وعلى سبيل المساهمة في تطوير النقاش، أدلي بالملاحظات الآتية: 

أنا شخصيا أفضل أن نعمل على تقويم قرار الفصل بين التكوين والتوظيف، بشكل منفصل عن موقفنا من الحكومة. فنبرز عناصر ضعفه إن كانت موجودة أو نقف على عناصر قوته.. ذلك أننا أحيانا نكون محافظين اكثر من المحافظين أنفسهم، حين نرفض كل تغيير في وضعية قائمة، لمجرد أنه تغيير، بغض النظر عن قيمته وآثاره.

منذ زمان يوجد تكوين مهني عال في كل القطاعات من الطب إلى الهندسة بفروعها إلى التجارة والتدبير، إلى السياحة... دون أن يكون حتما مرتبطا بالإدماج في الوظيفة العمومية. وهذا يعني ان هذا النوع من التكوين غير جديد تماما.. ما الذي يجعله الآن مرفوضا؟ هل لأن الأمر يتعلق بمهنة التعليم بالذات؟

الواقع اليوم أن القطاع الخاص منخرط بقوة في مجال التعليم. وعوض أن نكتفي بترديد المبادئ، من الأفيد أن ننكب على تحليل وضعية هذا النوع من التعليم للوقوف على الاختلالات الحقيقية التي تكتنفه وتسليط الضوء على جوانبه المظلمة. قطاع التعليم الخاص من أكثر  المجالات التي تسجل فيها العلاقات الشغلية أضعف مستوياتها، مقارنة مع القطاعات الأخرى، حيث يوجد استغلال مفرط للعاملين وعدم هيكلة للعلاقات الشغلية وغياب شبه تام للتنظيم النقابي، وفوضى في معايير التوظيف واستنزاف للطاقات الموجودة في التعليم العمومي ...
في ضوء هذا الواقع، ما هو وقع الإجراء القاضي بفصل التكوين عن التوظيف في مجال التعليم؟ وهل سيسهم في هيكلة هذا القطاع أم سيزيد اختلالاته تفاقما؟

اليساريون على وجه العموم، متمسكون بدور حاسم للدولة في القطاعات الاجتماعية عموما وفي قطاع التعليم على الخصوص، وحريصون على مدرسة عمومية حقيقية تتيح فرصا متكافئة لكل فئات الشعب في تعليم ناجع ومفيد للترقي الاجتماعي.. البعض منهم يرفض أي دور للقطاع الخاص في هذا المجال

لكننا لسنا وحدنا في المجتمع وفي الساحة؛ هناك أيضا قوى أخرى لها تصوراتها ومشاريعها الاجتماعية وأولوياتها وفعلها في الساحة. هناك واقع فعلي لا يرتفع، مؤداه أن القطاع الخاص يكتسح المجال التعليمي وله زبناء في المجتمع من الطبقة المتوسطة..

المشكلة هي ان هذا القطاع يستفيد من الغموض واللبس السياسيين المتصلين بالموضوع، ومن غياب اجوبة واضحة من مختلف قوى المجتمع، فيقدم نفسه كخدمة عمومية ويعمل على ابتزاز الدولة دون تقديم المستوى المطلوب من الخدمة التعليمية.. لا بد من الكشف عن الوجه الحقيقي لهذا النوع من الاستثمار الطفيلي، ودفع المشاركين فيه إلى الاعتراف بالطبيعة الاستثمارية لعملهم وإلزامهم بتحمل مسؤوليتهم بصفتهم تلك، وذلك من خلال:

- وضع شروط دقيقة للمواصفات التي ينبغي ان تتوفر في العاملين، ومن هنا أهمية التكوين المهني المفتوح الذي تتيحه تعديلات المرسوم الجديد لمراكز التكوين في المهن التربوية
- حسم الصلة مع استعمال موظفي القطاع العام في استثماراتهم لوقف استنزاف التعليم العمومي، وفسح المجال لاستيعاب الخريجين المؤهلين حقا من الناحية التربوية.
- تقوية الاهتمام بالعمل النقابي لشغيلة القطاع الخاص في اتجاه هيكلة العلاقات الشغلية وحماية حقوق العاملين في الميدان، وترسيخ النظر إلى العمل التربوي في القطاع الخاص كعمل مهني حقيقي وليس مجرد مرحلة عابرة في انتظار التوظيف في القطاع العام. لماذا يتعين على مهنة المدرس وحدها أن تكون مهنة ناقصة الأهلية في القطاع الخاص، مقارنة مع مهنة الهندسة مثلا أو الطب؟

- والأهم من هذا كله، تقوية وهيكلة العلاقات المهنية بين المنتمين لمهنة التعليم وتقنين الولوج إليها عبر التكوين، باعتبارها من المهن الاستراتيجية التي لا يمكن لمن هب ودب أن يمارسها، شأنها شأن الطب والهندسة المعمارية وهندسة القناطر والمحاماة، والتوثيق.. غلى غيرها من المهن المنظمة الولوج. 

هذه هي مهمة اليسار اليوم للتقليل من مخاطر هيمنة الروح الليبرالية المتوحشة على هذا القطاع الحيوي..

عز الدين بونيت - jiha24

amedjar
المدير العام للمنتدى

المشاركات : 13123

نقاط : 137139
الجنس : ذكر
المدينة : وجدة
العمر : 34
العمل/الترفيه : متعدد التخصصات
التسجيل : 19/04/2008

http://www.concour-maroc.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى